جلال الدين السيوطي
231
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال اللهم منزل الكتاب سريع الحساب أهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم وأخرجا أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا إله إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده فلا شيء بعده وأخرج ابن سعد عن سعيد بن جبير قال لما كان يوم الخندق أتى جبرئيل ومع الريح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى جبرئيل ألا أبشروا ثلاثا فأرسل الله عليهم الريح فهتكت القباب وكفأت القدور ودفنت الرحال وقطعت الأوتاد فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد وأنزل الله تعالى إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا جنودا لم تروها وأخرج ابن سعد عن ابن المسيب قال حصر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب وحتى قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إنك أن تشأ لا تعبد وأخرج ابن سعد عن جابر بن عبد الله قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين الظهر والعصر فعرفنا البشر في وجهه قال جابر فلم ينزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوت الله فأعرف الإجابة وأخرج ابن سعد من طريق الواقدي عن شيوخه إن عمرو بن عبد ود جعل يدعو يوم الخندق هل من مبارز فقال علي بن أبي طالب انا أبارزه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه وعممه وقال اللهم أعنه عليه ثم برز له ودنا أحدهما من صاحبه وثارت بينهما غبرة وضربه علي فقتله وولى أصحابه هاربين وأخرج أبو نعيم عن عروة وعن ابن شهاب قالا إن نعيم بن مسعود جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ان قريشا تحزبوا عليه وأنهم بعثوا إلى قريظة انه قد طال ثواؤنا وأجدب ما حولنا وقد أحببنا ان نعاجل محمدا وأصحابه فنستريح منه فأرسلت إليهم قريظة ان نعم ما رأيتم فإذا شئتم فابعثوا بالرهن ثم لا يحبسكم إلا أنفسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنعيم بن مسعود فإنهم قد أرسلوا إلى يدعونني إلى الصلح وأرد بني النضير إلى ديارهم وأموالهم فخرج نعيم عامدا إلى غطفان فقال إني ناصح لكم وقد اطلعت على غدر يهود فأعلموا ان محمدا لم يكذب قط وإني سمعته يقول إن بني قريظة قد صالحوه على أن يرد اخوانهم من بني النضير إلى ديارهم وأموالهم قال أبو نعيم فيه دلالة على أن مسلمهم وكافرهم كانوا عالمين بأن محمدا صادق لم يكذب قط وأخرج ابن عدي والبيهقي وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى « عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة » قال كانت المودة التي جعل الله بينهم تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان فصارت أم المؤمنين وصار معاوية خال المؤمنين